محمد بن جرير الطبري
102
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يقول : حتى يخوفنا بهؤلاء التسعة عشر . وقوله : كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ يقول تعالى ذكره : كما أضل الله هؤلاء المنافقين والمشركين القائلين في خبر الله عن عدة خزنة جهنم : أي شيء أراد الله بهذا الخبر من المثل حتى يخوفنا بذكر عدتهم ، ويهتدى به المؤمنون ، فازدادوا بتصديقهم إلى إيمانهم إيمانا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ من خلقه فيخذله عن إصابة الحق وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ منهم ، فيوفقه لإصابة الصواب . وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ من كثرتهم إِلَّا هُوَ يعني الله ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ أي من كثرتهم . وقوله : وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ يقول تعالى ذكره : وما النار التي وصفتها إلا تذكرة ذكر بها البشر ، وهم بنو آدم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ يعني النار . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ قال : النار . القول في تأويل قوله تعالى : كَلَّا وَالْقَمَرِ . . . لِلْبَشَرِ لِمَنْ يعني تعالى ذكره بقوله كَلَّا ليس القول كما يقول من زعم أنه يكفي أصحابه المشركين خزنة جهنم حتى يجهضهم عنها . ثم أقسم ربنا تعالى فقال : وَالْقَمَرِ ثم أقسم ربنا تعالى فقال : وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ يقول : والليل إذ ولى ذاهبا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ إذ ولى . وقال آخرون في ذلك ما : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ؛ عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ دبوره : إظلامه . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة إِذْ أَدْبَرَ وبعض قراء مكة والكوفة : " إذا دبر " . والصواب من القول في ذلك عندنا ، أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقد اختلف أهل العلم بكلام العرب في ذلك ، فقال بعض الكوفيين : هما لغتان ، يقال : دبر النهار وأدبر ، ودبر الصيف وأدبر ؛ قال : وكذلك قبل وأقبل ؛ فإذا قالوا : أقبل الراكب وأدبر لم يقولوه إلا بالألف . وقال بعض البصريين : " والليل إذا دبر " يعني : إذا دبر النهار وكان في آخره ؛ قال : ويقال : دبرني : إذا جاء خلفي ، وأدبر : إذا ولى . والصواب من القول في ذلك عندي أنهما لغتان بمعنى ، وذلك أنه محكي عن العرب : قبح الله ما قبل منه وما دبر . وأخرى أن أهل التفسير لم يميزوا في تفسيرهم بين القراءتين ، وذلك دليل على أنهم فعلوا ذلك كذلك ، لأنهما بمعنى واحد . وقوله : وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ يقول تعالى ذكره : والصبح إذا أضاء ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ إذا أضاء وأقبل . إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ يقول تعالى ذكره : إن جهنم لإحدى الكبر ، يعني الأمور العظام . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثني عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ يعني : جهنم . حدثنا أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن إسماعيل بن سميع ، عن أبي رزين إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ